اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبُدَ النَّاسِ

عرض الدرس
اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبُدَ النَّاسِ
2249 زائر
08-04-2012
الشيخ المهندس صلاح طه منزهي

اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبُدَ النَّاسِ

888 - عَنْ أَبِي طَارِقٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r :"مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ، فَيَعْمَلُ بِهِنَّ، أَوْ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ r بِيَدِي، فَعَقَدَ فِيهِمَا خَمْسًا، وَقَالَ:"اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبُدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ". لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَسَنِ إِلا أَبُو طَارِقٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: جَعْفَرُ بن سُلَيْمَانَ المعجم الكبير للطبراني - (ج 19 / ص 365) / حم / ت /

المسند الجامع - (ج 43 / ص 338)

14239- عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ r : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ، وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا ، وَأَحَسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا ، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ.

لفظ إسماعيل بن زكريا : أَقِلَّ الضَّحِكَ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ.

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" 252 قال : حدَّثنا سُليمان بن داود ، أبو الربيع ، قال : حدَّثنا إسماعيل بن زكريا . و"ابن ماجة" 4217 قال : حدَّثنا علي بن محمد ، حدَّثنا أبو معاوية. كلاهما (إسماعيل ، وأبو مُعاوية) عن أبي رجاء ، مُحْرز بن عبد الله الجزري ، عن برد بن سنان ، عن مكحول ، عن واثلة بن الأسقع ، فذكره.

- أخرجه أبو يَعْلَى (5865) قال : حدَّثنا سُرَيْج بن يُونُس ، حدَّثنا أبو مُعَاوية ، عن أبي رجاء الجَزَرِي ، عن يزيد بن سِنَان ، أو بُرْد ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ r : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ عَابِدًا ، وَاجْتَنِبِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ زَاهِدًا ، وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا.ليس فيه : عن مكحول".

السلسلة الصحيحة - (ج 3 / ص 4) محمد ناصر الدين الألباني صحيح وضعيف سنن الترمذي - (ج 5 / ص 305)

تحقيق الألباني : حسن ، الصحيحة ( 930 ) ، تخريج المشكلة ( 17 )

و بالجملة فالحديث بهذه الطرق حسن على أقل الأحوال و لعله لذلك قال الدارقطني

على ما في " تخريج الإحياء " ( 2 / 160 ) : " و الحديث ثابت " . و الله أعلم .

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية - (ج 5 / ص 215)

قال أبو هريرة أنا يا رسول الله فأخذ بيدي فعد خمسا فقال اتق المحارم تكن أعبد الناس }{ إن أكرمكم عند الله أتقاكم } - وإن العمل وإن كثر لا يقبل ما لم يقارن بالتقوى وإذا قارن وإن قليلا فمقبول فمن اتقى جميع المحارم يكن متقيا فيصير عمله وإن قل مقبولا ومن لم يتق وإن كثر عمله لا يصير مقبولا - { إنما يتقبل الله من المتقين } كما في حاشية المصنف { وارض بما قسم الله لك } وإن قل{ تكن أغنى الناس } لأن معنى الغنى عدم الاحتياج إلى الغير فمن رضي بما قسم الله له من الرزق ولم يطلب الزيادة يكن فردا سابقا في الاستغناء عن الناس فإن الغنى ليس بكثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس والقناعة غنى وعز بالله وضدها فقر وذل للغير ومن لم يقنع لم يشبع أبدا ففي القناعة العز والغنى والحرية وفي فقدها الذل والتعبد فيتعين على كل عاقل أن يعلم أن الرزق بالقسم والحظ لا بالعلم والعقل و لا فائدة للجد قال الحكماء لو جرت الأقسام على قدر العقول لم تعش البهائم ونظمه أبو تمام فقال:

ينال الفتى من عيشه وهو جاهل000 ويكدي الفتى في دهره وهو عالم

ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا 00هلكن إذا من جهلهن البهائم 0

{ وأحسن إلى جارك } بالقول والفعل { تكن مؤمنا } كامل الإيمان فإن لم تقدر على الإحسان فكف عن أذاه وإن كان مؤذيا لك فيلزمك الصبر حتى يجعل الله لك فرجا ( { وأحب } ) أي ارض { للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما } بأن تحب لهم ما تحب لنفسك من جهةلا تزاحمون فيها فإن انتفت المحبة لنحو حقد أو حسد انتفى عنه كمال الإيمان قال السري لي ثلاثون سنة في الاستغفار من قولي الحمد لله وقع في بغداد حريق فاستقبلني رجل فقال نجا حانوتك فقلت الحمد لله فمذ قلتها فأنا نادم حيث أردت لنفسي خيرا دون المسلمين { ولا تكثر الضحك } بفتح فكسر وهي كيفية يحصل فيها انبساط في القلب مما يعجب الإنسان من السرور ويظهر ذلك في الوجه والإكثار منه مضر بالقلب منهي عنه شرعا وهو فعل السفهاء والأراذل مورث للأمراض النفسانية ولذا قال { فإن كثرة الضحك تميت القلب ) أي تصيره مغمورا في الظلمات بمنزلة الميت الذي لا يقدر على نفع نفسه ولا دفع الضر عنها وحياته أو إشراقه مادة كل الخير وموته وظلمته مادة كل شر وبحياته تكون قوته وسمعه وبصره وتصوره المعلومات وحقائقها على ما هي عليه ولذا قال لقمان لابنه يا بني لا تكثر الضحك من غير عجب ولا تمش في غير أرب ولا تسأل عما لا يعنيك ولا تضيع مالك وتصلح مال غيرك فإن مالك ما قدمت ومال غيرك ما أخرت وقال موسى للخضر عليهما السلام أوصني فقال كن بساما ولا تكن غضبان وكن نفاعا ولا تكن ضرارا وأنزع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تضحك من غير عجب ولا تعير الخاطئين بخطاياهم وابك على خطيئتك يا ابن عمران وفي صحف موسى عجبا لمن أيقن بالنار كيف يضحك عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجبا لمن أيقن بالقدر كيف ينصب عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها وفي الحديث إيذان بالإذن في قليل الضحك لا سيما عند المصلحة كما في الفيض وخير منه التبسم كما في المواهب وفي حديث آخر { لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما { خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذات يوم فإذا قوم يتحدثون ويضحكون فوقف وسلم عليهم فقال أكثروا ذكر هاذم اللذات يزجركم فقلنا وما هاذم اللذات قال الموت } ( هق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها المجلس } أي أهله { يهوي بها ) يسقط بتلك الكلمة في دركات النيران { أبعد ما بين السماء والأرض وإن الرجل ليزل عن لسانه أشد مما يزل عن قدميه } يعني : صدور الكذب والفاحشة أضر له مما يحصل له من ضرر سقوطه على وجهه قال الشاعر في معنى الحديث جراحات السنان لها التئام00 ولا يلتام ما جرح اللسان .

فيض القدير - (ج 1 / ص 161)

118 - (اتق المحارم) أي احذر الوقوع في جميع ما حرم الله عليك (تكن أعبد الناس) أي من أعبدهم لما أنه يلزم من ترك المحارم فعل الفرائض فباتقاء المحارم تبقى الصحيفة نقية من التبعات فالقليل من التطوع مع ذلك ينمو وتعظم بركته فيصير ذلك المتقي من أكابر العباد وقال الذهبي : هنا والله تكسب العبرات فيريد أن يكون يسيرا بكل واجب فيقوم به وعارفا بكل محرم فيجتنبه (وارض) أي اقنع (بما قسم الله لك) أي أعطاك وجعله حظك من الرزق (تكن أغنى الناس) فإن من قنع استغنى ليس الغنى بكثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس والقناعة غنى وعز بالله وضدها فقر وذل للغير ، ومن لم يقنع لم يشبع أبدا ففي القناعة العز والغنى والحرية وفي فقدها الذل والتعبد للغير تعس عبد الدنيا تعس عبد الدينار فيتعين على كل عاقل أن يعلم أن الرزق بالقسم والحظ لا بالعلم والعقل ولا فائدة للجد حكمة بالغة دل بها على قدرته وإجراء الأمور على مشيئته قال الحكماء : ولو جرت الأقسام على قدر العقول لم تعش البهائم ونظمه أبو تمام فقال

: ينال الفتى من عيشه وهو جاهل000 ويكدى الفتى في دهره وهو عالم

ولو كانت الأقسام تجري على الحجا 00هلكن إذن من جهلن البهائم

ومن كلامهم كم رأيت أعرج في المعالي عرج

(وأحسن إلى جارك) بالقول والفعل والجار المجاور لك وما قرب من منزلك عرفا (تكن مؤمنا) أي كامل الإيمان فإذا لم تقدر على الإحسان إليه فكف عن أذاه وإن كان مؤذيا لك فيلزمك الصبر حتى يجعل الله لك فرجا قال الراغب : والإحسان يقال للإنعام على الغير وللإحسان في فعله وذلك إذا علم علما حسنا أو عمل عملا حسنا 0

وعليه قول علي كرم الله وجهه " الناس أبناء ما يحسنون أي منسوبون إلى ما يعلمون ويعملون من الأفعال الحسنة والإحسان أعم من الإنعام والعدل إذ العدل أن يعطي ما عليه ويأخذ ماله والإحسان أن يعطي أكثر مما عليه ويأخذ أقل مما له (وأحب) أي ارض (للناس ما تحب لنفسك) من الخير (تكن مسلما) كامل الإسلام بأن تحب لهم حصول ما تحبه لنفسك من جهة لا يزاحمونك فيها فإن انتفت المحبة لنحو حقد أو غل أو حسد انتفى عنه كمال الإيمان وغاير في ما بين لفظي الإيمان والإسلام تفننا إذ المراد بهما هنا واحد قال السدي لي ثلاثون سنة في الاستغفار عن قولي الحمد لله وذلك أنه وقع ببغداد حريق فاستقبلني رجل فقال نجا حانوتك فقلت الحمد لله فمذ قلتها فأنا نادم حيث أردت لنفسي خيرا دون المسلمين (ولا تكثر الضحك) بفتح وكسر وهو كيفية يحصل منها انبساط في القلب مما يعجب الإنسان من السرور ويظهر ذلك في الوجه والإكثار منه مضر بالقلب منهي عنه شرعا وهو من فعل السفهاء والأراذل مورث للأمراض النفسانية ولذا قال (فإن كثرة الضحك تميت القلب) أي تصيره مغمورا في الظلمات بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعة ولا يدفع عنها شيئا من مكروه وحياته وإشراقه مادة كل خير وموته وظلمته مادة كل شر وبحياته تكون قوته وسمعه وبصره وتصور المعلومات وحقائقها على ما هي عليه ولهذا قال لقمان لابنه يا بني لا تكثر الضحك من غير عجب ولا تمشي من غير أرب ولا تسأل عما لا يعنيك ولا تضيع مالك وتصلح مال غيرك فإن مالك ما قدمت ومال غيرك ما أخرت وقال موسى للخضر : أوصني فقال : كن بساما ولا تكن غضابا وكن نفاعا ولا تكن ضرارا وانزع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تضحك من غير عجب ولا تعير الخطائين بخطاياهم وابك على خطيئتك يا ابن عمران وفي صحف موسى عجبا لمن أيقن بالنار كيف يضحك عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجبا لمن أيقن بالقدر كيف ينصب عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها وفي الحديث إيذان بالإذن في قليل الضحك لا سيما لمصلحته (حم ت) في الزهد (هب) وأبو نعيم في الحلية كلهم من حديث الحسن (عن أبي هريرة) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأخذ عني هذه الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن قلت : أنا فأخذ بيدي فعد خمسا ، فقال : اتق المحارم وإلى آخره قال الترمذي غريب منقطع انتهى.

قال المنذري : وبقية إسناده فيه ضعف انتهى. وفيه جعفر بن سليمان الضبعي شيعي زاهد أورده الذهبي في الضعفاء وضعفه القطان ووثقه جمع وقال في الكاشف ثقة فيه شئ وفيه أيضا أبو طارق السعدي قال الذهبي مجهول.

تخريج أحاديث الإحياء - (ج 1 / ص 207)

207 - حديث ابن المسيب " أن عمر وأبي بن كعب وأبا هريرة دخلوا على رسول الله r فقالوا يا رسول الله من أعلم الناس ؟ فقال : العاقل ، قالوا : فمن أعبد الناس ؟ قال : العاقل ، قالوا فمن أفضل الناس ؟ قال : العاقل ، قالوا : أليس العاقل من تمت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفه وعظمت منزلته ؟ فقال r : {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين} إن العاقل هو المتقي وإن كان في الدنيا خسيسا ذليلا " أخرجه ابن المجبر .

تخريج أحاديث الإحياء - (ج 7 / ص 327) 3252 - حديث أبي هريرة " كن ورعا تكن أعبد الناس وكن قنعا تكن اشكر الناس ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا " ** أخرجه ابن ماجه وقد تقدم .

سنن ابن ماجه - (ج 12 / ص 262)

4207 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا وَأَقِلَّ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ 0

حاشية السندي على ابن ماجه - (ج 8 / ص 70)

4207 - قوله ( تكن أعبد الناس ) أي من أعبدهم وذلك لأن العبادة بترك المنهيات أهم منها بفعل المأمورات

( أشكر الناس ) فإن من أعظم الشكر الرضا بما تيسر

( تكن مؤمنا ) فإن ذاك من مراعاة أخوة الإيمان الكامل حتى كان المرء لا ينظر إلى نفسه ولا إلى غيره إلا للإيمان فلاشتراكه ينظر إلى أهله على السوية فلا يرجح النفس على الغير

( تكن مسلما ) فإن الأخذ بالإسلام يقتضي المسالمة أو المسلم وقد جاء المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وأعظم ذلك مراعاة الجار

( وأقل ) من الإقلال وفي الزوائد هذا إسناد حسن وأبو رجاء اسمه محرز بن عبد الله الجزري .

جامع العلوم والحكم - (ج 11 / ص 1)

الحديث التاسع / عَنْ أَبي هُرُيرةt قال : سَمِعتُ رَسولَ اللهِ - r - يقولُ : (( ما نَهَيتُكُمْ عَنْهُ ، فاجْتَنِبوهُ ، وما أمرتُكُم به ، فأتُوا منهُ ما استطعتُم ، فإنَّما أهلَكَ الَّذين من قبلِكُم كَثْرَةُ مسائِلِهم واختلافُهم على أنبيائِهم )) . رواهُ البخاريُّ ومُسلمٌ.هذا الحديثُ بهذا اللفظ خرَّجه مسلم

جامع العلوم والحكم - (ج 11 / ص 21)

ولنرجع إلى شرح حديث أبي هريرة t فنقول : مَنْ لم يشتغل بكثرة المسائل التي لا يوجدُ مثلُها في كتاب ، ولا سنة ، بل اشتغل بفهم كلام الله ورسوله ، وقصدُه بذلك امتثالُ الأوامر ، واجتنابُ النواهي ، فهو ممَّنِ امتثلَ أمرَ رسول الله r - في هذا الحديث ، وعَمِلَ بمقتضاه ، ومن لم يكن اهتمامُه بفهم ما أنزل الله على رسوله ، واشتغل بكثرةِ توليدِ المسائل قد تقع وقد لا تقع ، وتكلَّفَ أجوبتها بمجرَّد الرأي ، خُشِيَ عليه أنْ يكونَ مخالفاً لهذا الحديث ، مرتكباً لنهيه ، تاركاً لأمره .

وفي الجملة : فمن امتثل ما أمر به النَّبيُّ r في هذا الحديث ، وانتهى عما نهى عنه ، وكان مشتغلاً بذلك عن غيره ، حَصَلَ له النجاةُ في الدنيا والآخرة ، ومَنْ خالف ذلك ، واشتغلَ بخواطرهِ وما يستحسنه ، وقع فيما حذَّرَ منه النَّبيُّ r من حال أهل الكتاب الذين هلكوا بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم ، وعدمِ انقيادهم وطاعتهم لرسلهم .

وقوله r : (( إذا نهيتُكم عن شيءٍ ، فاجتنبوه وإذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم )) قال بعضُ العلماء : هذا يؤخذ منه أنَّ النَّهيَّ أشدُّ من الأمر ؛ لأنَّ النَّهيَّ لم يُرَخَّصْ في ارتكاب شيء منه ، والأمر قُيِّدَ بحسب الاستطاعة ، ورُوي هذا عن الإمام أحمد .

ويشبه هذا قولُ بعضهم : أعمال البِرِّ يعملُها البرُّ والفاجرُ ، وأمَّا المعاصي ، فلا يتركها إلاَّ صِدِّيق(ذكره : أبو نعيم في " الحلية " 10/211 من قول سهل التستري) .

ورُوي عن أبي هريرة ، عن النَّبيِّ r قال له : (( اتَّق المحارم ، تَكُن أعبدَ الناس )

وقالت عائشة tا: من سرَّه أنْ يسبق الدائبَ المجتهدَ ، فليكفَّ عن الذنوب ، وروي عنها مرفوعاً أبو نعيم في " الحلية " 10/211 من قول سهل التستري) .

وقال الحسن : ما عُبِّدَ العابدون بشيءٍ أفضلَ من ترك ما نهاهم الله عنه .

جامع العلوم والحكم - (ج 11 / ص 23)

والظاهر أنَّ ما ورد مِن تفضيل ترك المحرَّمات على فعل الطاعات ، إنَّما أُريد به على نوافل الطّاعات ، وإلاّ فجنسُ الأعمال الواجبات أفضلُ مِنْ جنسِ ترك المحرَّمات ؛ لأنَّ الأعمال مقصودة لذاتها ، والمحارم المطلوبُ عدمها ، ولذلك لا تحتاج إلى نية بخلاف الأعمالِ ، وكذلك كان جنسُ ترك الأعمال قد يكون كفراً كتركِ التوحيد ، وكتركِ أركان الإسلام أو بعضها على ما سبق ، بخلاف ارتكاب المنهيات فإنَّه لا يقتضي الكفر بنفسه ، ويشهد لذلك قولُ ابنِ عمر : لردُّ دانقٍ من حرام أفضلُ مِنْ مئة ألف تُنْفَقُ في سبيل الله .

وعن بعض السَّلفِ قال : تركُ دانق مما يكره الله أحبُّ إليَّ من خمس مئة حجة .

وقال ميمون بن مِهران : ذكرُ اللهِ باللسان حسن ، وأفضلُ منه أنْ يذكر الله العبدُ عندَ المعصية فيمسِكَ عنها(أبو نعيم في " الحلية "

وقال ابنُ المبارك : لأنْ أردَّ درهماً من شبهة أحبُّ إلىَّ من أنْ أتصدَّقَ بمئة ألفٍ ومئة ألف ، حتّى بلغ ست مئة ألف .

وقال عمر بنُ عبد العزيز : ليست التقوى قيامَ الليل ، وصِيام النهار ، والتخليطَ فيما بَيْنَ ذلك ، ولكن التقوى أداءُ ما افترض الله ، وترك ما حرَّم الله ، فإنْ كان مع ذلك عملٌ ، فهو خير إلى خير ، أو كما قال(ذكره : ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 48/) .

وقال أيضاً : وددتُ أني لا أصلي غيرَ الصَّلوات الخمس سوى الوتر ، وأنْ أؤدِّي الزكاة ، ولا أتصدَّق بعدها بدرهم ، وأنْ أصومَ رمضان ولا أصوم بعده يوماً أبداً ، وأنْ أحجَّ حجة الإسلام ثم لا أحجَّ بعدها أبداً ، ثم أعمد إلى فضل قوتي ، فأجعله فيما حرَّم الله عليَّ ، فأمسك عنه .

وحاصل كلامهم يدلُّ على أنَّ اجتناب المحرمات - وإنْ قلَّتْ - فهي أفضلُ من الإكثار من نوافل الطاعات فإنَّ ذلك فرضٌ ، وهذا نفلٌ . ‏31‏/01‏/2010‏م 08:29:12 ص ‏16‏.02‏.1431 هـ

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

الدروس المتشابهة الدرس التالية
جديد الدروس
جديد الدروس

Warning: mysql_fetch_row() expects parameter 1 to be resource, boolean given in /home/manzahy/public_html/play.php on line 0

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

احصائيات الموقع
جميع المواد : 3149
عدد التلاوات : 64
عدد المحاضرات : 210
عدد المقالات : 1
عدد الفلاشات : 86
عدد الكتب : 0
عدد الفلاشات : 86
عدد المواقع : 735
عدد الصور : 103
عدد التواقيع : 109
عدد الاناشيد : 265
عدد التعليقات : 10
عدد المشاركات : 3
احصائيات الزوار
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 301
بالامس : 633
لهذا الأسبوع : 934
لهذا الشهر : 12830
لهذه السنة : 95376
منذ البدء : 105805
تاريخ بدء الإحصائيات: 12-10-2011 م
تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
عدد الزوار
انت الزائر :18686
[يتصفح الموقع حالياً [ 21
الاعضاء :0الزوار :21
تفاصيل المتواجدون
Powered by: MktbaGold 6.5